من كتاب الإدارة القيادية الشاملة
ماهيتها وأهميتها :
الأمانة والكفاءة هما الصفتان الأساسيتان المتلازمتان واللازمتان لتحمل مسؤولية القيادة واستحقاق وصف " مدير قيادي " , وبدون الأمانة لا ينفع علم ولا عمل ولا تنظيم . والأمانة هي بذل مَحضِ النصح للمنظمة , والحرص الدائم على مصالحها ومصالح من يعملون فيها , والمحافظة التامة الدائمة عليها , وأن يكون الهدف الدائم والأسمى للمدير هو صلاح المنظمة ونجاحها وتطورها وعلاج مشاكلها وتحقيق نموها واستقرارها وسلامتها , بعيداً كل البعد عن الأهواء والمحسوبيات والأغراض الشخصية أياً كان نوعها . والأمانة هي التي تحقق الاستفادة الحقيقية من الكفاءة , إذ أن الكفاءة لا يمكن أن يُنتفع بها أبداً إلا في ظل الأمانة وبها , والكفاءة بدون أمانة كالشجرة بلا ماء وكالجسد بلا روح . بل يمكن القول إنه بغياب الأمانة تكاد تنتفي صفة القيادة عن أي شخص ؛ لأنه لا يمكن للمدير أن يكون قيادياً ( قائداً حقيقياً ) حتى يكون أميناً حريصاً على ما أؤتمن عليه وتحمل مسؤوليته .
وليس هناك قاعدة ذهبية مختصرة - تجمع بين هاتين الصفتين المتلازمتين واللازمتين كشرط للتكليف بالمسؤولية وبالتالي النجاح بالقيام بها خير قيام - أجمل ولا أوضح من ما ذكره الله في آيتين في كتابه العزيز :
- الأولى : قول الله تعالى - عن ابنة الرجل الصالح , المرأة الفطينة بعيدة النظر , قبل آلاف السنين , عندما رشحت موسى عليه السلام أن يقوم بأعمال أبيها - في سورة القصص { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } آية 26 , فحددت هذه المرأة الحكيمة بوضوح الشروط الأساسية للتوظيف وهي : القوة والقدرة على أداء العمل المعين , والأمانة في أدائه بكل نصح وإخلاص , وجعلتها هي الأسباب والمبررات المقنعة لأبيها في توظيفه . قال السعدي في تفسيره لهذه الآية : أي إن موسى أولى من استؤجر فإنه جمع القوة والأمانة , وخير أجير استؤجر , من جمعهما , أي : القوة والقدرة على ما استؤجر عليه , والأمانة فيه بعدم الخيانة . وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً , بإجارة أو غيرها , فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما , أو فقد إحداهما , وأما اجتماعهما , فإن العمل يتم ويكمل .
- الثانية : قول الله تعالى عن يوسف عليه السلام - حين رشح نفسه لأعلى منصب في مِصر آنذاك , عندما وجد الملك في ورطة كبرى في إدارة شؤون البلاد في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية - في سورة يوسف { اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الاْرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ } آية 55 , فجعل سبب ترشيحه لنفسه أنه حفيظ , أي أمين وناصح , لا يفرط بالمسؤولية , وعليم أي ذو معرفة ودراية وإحاطة بكيفية علاج هذه الأزمة , والتعامل معها , وإيجاد الحلول السليمة لها .



del.icio.us
Digg