النشرة البريدية
البريد الالكترونى:
هل يعجبك تصميمنا الجديد؟
هل يعجبك تصميم المجلة الجديد؟

الحسد والكبر]هذان الداءان الخطيران]

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الحســـــــد والكبـــــــر

( الحسد و الكِبْـر )

هذان الداءان الخطيران

هذان الداءان الخطيران من أقدم أدواء و علل البشرية النفسية, فالحسد والكبر يعميان عن إبصار الحق ويصدان عن إتباعه و يوردان صاحبهما موارد التهلكة والخسـران والقلق الدائم، والكبر والحسد خلل في النفس الضعيفة المهزوزة, وهما مرضان عضالان يجب على كل واحد علاج نفسه منهما باستمرار, لأنهما مهلكان لصاحبهما ولمن يتعامل معه أو يتولى أمره, ولأنهما يورثان بغض المرؤوسين وعموم الناس للمدير وولرئيس وللموظف وللشخص المتكبر أو الحسود وتمنيهم زواله والدعاء عليه بالبلاء والهلاك, وتكفي هذه النتيجة رادعا لتجنبهما والحذر غاية الحذر منهما، قال الله تعالى: ذامَّـاً الحساد ومنكرا عليهم ـ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)(النساء:54)، وذم المتكبرين ووبخهم أشد توبيخ وجعل لهم أسوأ عاقبة فقال تعالى: (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)(النحل:29).

قال أحد الحكماء: ليس لثلاثة حيلة: فقر يخالطه كسل, وخصومة يداخلها حسد، ومرض يداخله هرم. و ((الحسود لا يسود )) كما يقال في الأمثال, ولا يجتمع الحسد والقيادة في شخص واحد لأن الحسد يتعارض مع أسس القيادة, وأهمها الأمانة وحب الخير للمنظمة أو للقسم وللأفراد الذين يعملون في الإدارة أو في القسم أو في عموم المنظمة وللناس عموما, سواء كان خيرا ماديا أو معنويا. أما الكبر فهو مرض ناتج عن عدم ثقة في النفس, أو ناتج عن العنصرية أو الغرور واحتقار الناس وازدرائهم وشعور المتكبر أنه أفضل وأكمل منهم, والقياديون لا يكونون متكبرين أبدا, لأن من نتائج الكبر بعد الرئيس عن العاملين, وعدم معرفة أدائهم, وعدم الاحتكاك بهم وعدم مشاورتهم وإشراكهم فيما يخصهم من أمور, ومن نتائج الكبر الإصرار على الأخطاء مهما كانت أضرارها وعدم التراجع عنها كما يؤدي إلى عدم معرفة حقيقة ما يدور في القسم أو الإدارة أو المنظمة من أعمال أو مشاكل أو أداء للأفراد أو معاناة للعملاء والعاملين بسبب بعد المدير عن ذلك وعدم تنزله للاطلاع المستمر عليها ,ومن نتائجه فقد العلاقة مع المرؤوسين وعدم رغبتهم في النصح أو إبداء الملاحظات أو حتى التحدث بأمورهم المتصلة بالعمل بسبب تعالي المدير وبسبب احتقاره للأفكار والآراء وازدرائه بها وبأصحابها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الكبر بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس )) رواه مسلم, وبطر الحق أي رده وغمط الناس أي احتقارهم والصد عنهم، والمدير القيادي يسمو بنفسه عن الكبر دائما ويلزمها بالتواضع ويلجمها بالحق والرجوع إليه, وباحترام الناس وتقديرهم ورحمتهم مهما انخفضت مراتبهم.

إن الحسد والكبر يتعارضان تماما مع مبادئ وقيم الإسلام ومنهج الإدارة القيادية الشاملة وأخلاق وصفات وعادات القياديين ووجودهما أو أحدهما في المدير وفي أي شخص من أسباب انتشار الظلم وحصول الفشل والخذلان والقلق والأذى الحسي و المعنوي والنفسي له ولمرؤوسيه ولزملائه ولإدارة التي يديرها ولكل من يتعامل معه. يقول د/ أحمد المزجاجي: الذين يعتقدون أن اختيالهم في مشيتهم وتنفخهم في الحديث وعزل أنفسهم عمن حولهم من موظفين وجمهور هو من هيبة السلطان هم مرضى نفسيا.  الصفحة 589-591 .. من الكتاب  

المستشار د.عبد الله عبد اللطيف العقيل

 

( المشرف العام على مستشفى الوفاء )

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص بسيط
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع